مدونة

من الطالب إلى المعلم: برنامج التدريب العملي للمعلمين KIPP

8 يناير 2021

اليوم، أنا معلم بيولوجيا في المدرسة الثانوية وأفتخر بذلك، لكن، كما يمكنكم أن تتخيلوا، قبل أن أصبح معلمًا، كنت طالبًا. كانت تجربتي كطالب في هيوستن هي التي ساعدت في تشكيل شخصيتي كمعلم اليوم، والمعلم الذي آمل أن أصبحه في المستقبل.

في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، كنت أشعر في كثير من الأحيان بأنني غير مسموعة، وغير مرئية، وغير مُقدَّرة. كنت مهتمة بالدراسة، لكنني لم أشعر بدعم خاص أو بتحدي يثير اهتمامي. بل إن أحد المعلمين أعلن أمام الفصل ذات يوم: “أنا أتقاضى راتبي سواء تعلمتم أم لا”.”  

لم أكن أدرك أن الأمر يمكن أو ينبغي أن يكون مختلفًا حتى سمعت عن مدرسة KIPP من أحد الأصدقاء. فقد كانوا يعيشون تجربة تعليمية من نوع مختلف. قررتُ الالتحاق بمدرسة KIPP الثانوية في هيوستن. وهناك أدركتُ مدى التأثير الكبير الذي يمكن أن يحدثه المعلم في حياة طلابه. كان لدي العديد من المعلمين الملهمين، وكان أحدهم على وجه الخصوص مميزًا للغاية. فقد أبدى مدرس الموسيقى الخاص بي، السيد سيغال، اهتمامًا شخصيًا بجميع طلابه وجعلنا نشعر بأهميتنا وبأن طموحاتنا تهم. ساعدني على إدراك أن بإمكاني إحداث تغيير، وأن ذلك يمكن أن يكون في فصل دراسي خاص بي.

وإدراكيًّا للالتزام والعمل الجاد اللذين يتطلبهما أن أكون المعلمة التي يستحقها مجتمعنا ويحتاجها، كان عليّ أن أجد برنامجًا تدريبيًّا يتيح لي اكتساب خبرة مباشرة من معلمين متميزين. وقد قادني ذلك إلى برنامج «التدريب الميداني للمعلمين» في KIPP Public Schools Northern California. وعلى عكس برامج تدريب المعلمين الأخرى التي بحثت عنها،, لم أُلقَ بي في الفصل الدراسي بمفردي على الفور. كنت أعمل يوميًا مع معلمين متمرسين ورأيت نموذجًا للمعلم المتميز. كان من المهم بالنسبة لي أن أعمل عن كثب مع المعلمين المتمرسين وأن أتلقى توجيهاتهم، حتى أكون واثقًا من أنني لا أضرّ بطلابي أو بنفسي. 

لم يتم إرسالي إلى الفصل الدراسي بمفردي على الفور. كنت أعمل يوميًا مع معلمين متمرسين ورأيت نموذجًا للمعلم المتميز.

تم تعييني في مدرسة «KIPP King»، وهي مدرسة ثانوية تقع في منطقة «San Lorenzo»، وتم إقراني بمعلمة مرشدة رائعة، هي سيمون مالكوفيتش. وبصفتها معلمة للرياضيات والعلوم، كانت تتمتع بمعرفة واسعة في المواد التي كنت أكثر اهتمامًا بتدريسها. وقد أطلعتني على أساسيات العمل وخصصت لي الكثير من وقتها، داخل المدرسة وخارجها، لضمان أن أشعر بالاستعداد التام. وفوق كل شيء، كانت تخبرني دائمًا بما مطلوب أن أستمع، وليس فقط إلى ما أريد سماعه، حتى أتمكن من تحفيز نفسي وأصبح معلمًا أفضل. 

كما زودني برنامج تدريب المعلمين بأدوات وتمارين عملية، مثل التدرب على سيناريوهات مختلفة في الفصل الدراسي وتيسير إنجاز المهام المتنوعة. كما أنني أقدر الدورات الدراسية وجلسات المراقبة التي قمنا بها في مدارس أخرى تابعة لبرنامج KIPP في منطقة خليج سان فرانسيسكو. والأهم من ذلك، أنني تمكنت من الانضمام إلى مجتمع من المعلمين — شبكة دعم مكونة من أفراد رائعين أثروا في حياتي الشخصية والمهنية، وسأظل على اتصال بهم.

تلك الشبكة الداعمة مهمة جدًا بالنسبة لي. لم أصبح معلمة لأنني اعتقدت أنني أعرف كل شيء؛ بل أصبحت معلمة لأنني أعتبر نفسي متعلّمة مدى الحياة. وقد كان زملائي المعلمون رائعين خلال الفترات الصعبة والأوقات التي كنت أرغب فيها فقط في التواصل مع صديق. إن روح الفضول والتطور المستمر هذه هي ما آمل أن أثيره في طلابي، وهي إحدى الطرق التي أثبتت من خلالها برنامج «تدريب المعلمين» والعمل في KIPP أنهما تجربة مثمرة للغاية. 

جيم توريس مع طلاب برنامج الإرشاد التابع له في الفصل KIPP King Collegiate.

إحدى الطرق غير المتوقعة التي أثر بها الطلاب عليّ هي تعلم المزيد عن ثقافتي الخاصة. فقد ساهم رؤية الطلاب وهم يعبرون عن أنفسهم ويشاركون تقاليدهم في تعزيز صوتي الخاص وارتباطي بجذوري. ونظرًا لأنني نشأت كأمريكية من أصل مكسيكي من الجيل الأول، فقد علمتني أمي كل ما أعرفه عن تقاليدنا — من طعام وموسيقى ومجتمع. وكانت كل منها طريقة للتعبير عن الحب والترابط والمرونة. والآن، من خلال التجمعات المدرسية وعروض الطلاب، تمكنت من مشاركة تجربتي الخاصة وجذوري. كما تعرفت على شعراء وشخصيات مهمة لم أكن على دراية بهم من قبل. وتعرفتُ على رقصات ثقافية متنوعة بألوان وملابس وإيقاعات جديدة نابضة بالحياة. وتمكنتُ من مواصلة بناء هويتي الثقافية، وإثراء مكتبتي الثقافية بالتقاليد والشخصيات المهمة، من خلال علاقتي بطلابي.

بصفتي خريجًا من برنامج KIPP وأعمل مدرسًا في مدرسة تابعة لنفس البرنامج، فإنني أتمتع بمنظور فريد. فأنا أعرف عن كثب التأثير الذي يمكن أن يحدثه المعلم المتفاني والمهتم بحياة الطالب. وأنا الآن محظوظ بأن أختبر التأثير المتبادل الذي يمكن أن يحدثه الطلاب في حياة المعلم. قد يبدو الأمر غير واقعي أحيانًا عندما أدرك أنني كنتُ ذات يوم طالبًا جالسًا على مقعد في فصل دراسي مثل فصلي هذا، لكن هذه الفكرة بالذات هي التي تمنحني الأمل وتحفزني على ألا أتوقف أبدًا عن التعلم وألا أتوقف أبدًا عن التدريس.